عبد الله بن سلام
عبد الله بن سلام الذي يقول الله فيه:
((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))
كان يهودياً فأسلم، وقصة إسلامه عجيبة.
هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فاستقبلته القلوب وحيته الأرواح، وعانقته النفوس.
فنزل في سوق المدينة .
قال ابن سلام :
انجفل الناس -أي: هرعوا- إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فكنت فيمن انجفل فاجتمعت معهم، فلما استبنت وجه الرسول صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فاقتربت منه فإذا هو يقول:
(يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)
رواه الترمذي وهو صحيح.
قال: فلما سمعت هذه الكلمات، أتيت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله؟
لأنه كان يقرأ التوراة ، ويعرف وصف الرسول صلى الله عليه وسلم فيها.
قال:
(يا رسول الله، أسألك عن ثلاث مسائل لا يعرفها إلا نبي.
قال: ما هي؟
قال: ما هو أول طعام أهل الجنة، وكيف يشبه الولد أمه أو أباه، وما هي أول علامات الساعة؟
فقال لـابن سلام:
أما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد الحوت.
قال: صدقت.
قال: وأما لماذا يشبه الولد أباه أو أمه فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه أباه، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه أمه.
قال: صدقت.
قال: وأما أول علامات الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. قال: صدقت)
ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن الرسول رسول الله، ثم قال:
يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت إذا علموا أني أسلمت بهتوني، فأدخلني في هذه المشربة -غرفة-، واسألهم عني.
فأدخله صلى الله عليه وسلم في المشربة وأغلق عليه، واستدعى اليهود ، وقال:
(كيف عبد الله بن سلام فيكم؟
قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وعالمنا وابن عالمنا، وفقيهنا وابن فقيهنا.
قال صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن أسلم؟
قالوا: أعاذه الله من ذلك.
فخرج ابن سلام وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله).
فقاموا ينفضون ثيابهم، ويتناخرون كالحمير، ويقولون:
شرنا وابن شرنا، وسيئنا وابن سيئنا، أو كما قالوا.
فقال الله في ذلك:
((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)).
وفي قصته دروس:
أولاً: أن وصفه صلى الله عليه وسلم كان موجوداً في التوراة ، كما قال تعالى:
((يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ))
ثانياً: أن من أسلم من اليهود أو النصارى فله أجران؟
أجر إسلامه بكتابه وبنبيه، وإسلامه بنبينا وكتابنا، ونحن نؤمن بجميع الكتب التي أنزلها الله والرسل الذين أرسلهم الله جميعاً.
ثالثاً: أن الشاهد إذا شهد بحق، ثم نقضه في مجلسه، لا يقبل؛ لأنه ما نقضه إلا لأمر.
رابعاً: البلاغة التي أوتيها صلى الله عليه وسلم.
خامساً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أطلعه الله على كثير من علم الغيب، ومن علامات الساعة، فأخبر الناس فأسلموا بتلك المعجزات.
مع تحياتي للجميع
اختكم
وردة الحب